الموارد البشرية ليست شؤون عاملين.. لماذا تفشل شركات رغم امتلاكها أفضل الكفاءات؟
قد تمتلك الشركة أحدث المعدات، وأفضل خطوط الإنتاج، ورؤوس أموال كبيرة، وتستقطب موظفين من أصحاب الخبرات، ومع ذلك تفشل في تحقيق النتائج التي تستهدفها.
والسؤال هنا: هل المشكلة دائمًا في الموظفين؟ أم أن الخلل قد يكون في الطريقة التي تدار بها هذه الكفاءات؟
لسنوات طويلة، اختزلت بعض المؤسسات مفهوم الموارد البشرية في إجراءات التعيين وإنهاء الخدمة وحفظ الملفات وإعداد كشوف الرواتب ومتابعة الحضور والانصراف. وهي مهام ضرورية بلا شك، لكنها لا تمثل الدور الحقيقي لإدارة الموارد البشرية الحديثة.
فالموارد البشرية ليست مجرد إدارة تنفذ الإجراءات، بل شريك في صناعة القرار، يبدأ دوره من فهم أهداف المؤسسة، وتحليل احتياجاتها، وتحديد الكفاءات المطلوبة، ووضع السياسات التي تساعدها على تحقيق أهدافها بأقل قدر من الهدر.
إن الموظف الذي لا يعرف المطلوب منه لن يستطيع تقديم أفضل ما لديه، والمدير الذي لا يمتلك مؤشرات واضحة لقياس الأداء لن يستطيع التمييز بين الموظف المجتهد والموظف الذي يكتفي بالحضور، والمؤسسة التي لا تمتلك نظامًا عادلًا للأجور والحوافز ستجد صعوبة في الاحتفاظ بكفاءاتها.
والأخطر من ذلك أن بعض الشركات تبحث عن موظف متميز، لكنها لا توفر له بيئة عمل تساعده على النجاح، ثم تلقي عليه مسؤولية الإخفاق.
إن الإدارة الناجحة للموارد البشرية تبدأ من مجموعة أسئلة جوهرية: هل لدينا الشخص المناسب في المكان المناسب؟ هل نحدد أهدافًا قابلة للقياس؟ هل نكافئ الأداء الفعلي؟ هل نكتشف نقاط الضعف ونعالجها بالتدريب؟ وهل يمتلك المديرون القدرة على قيادة فرق العمل؟
وهنا يظهر الفرق بين إدارة شؤون العاملين وإدارة الموارد البشرية؛ الأولى تضمن سلامة الإجراءات، والثانية تسهم في تحقيق النتائج، والإدارة الاحترافية تجمع بين الاثنين.
لم يعد مقبولًا أن تكون إدارة الموارد البشرية آخر من يعلم بقرارات المؤسسة، أو أول من يُطلب منه تنفيذها دون المشاركة في دراستها.
فالمؤسسات لا تخسر كفاءاتها دائمًا بسبب ضعف الرواتب، بل قد تخسرها بسبب غياب العدالة، وسوء الإدارة، وعدم وضوح المسار الوظيفي.
والحقيقة أن الاستثمار في الإنسان ليس شعارًا إداريًا، بل قرار اقتصادي له عائد يمكن قياسه في الإنتاجية والجودة والاستقرار وتقليل تكلفة دوران العمالة.
الموارد البشرية الناجحة لا تدير الموظفين فقط، بل تساعد المؤسسة على النجاح من خلالهم.
محمد عبد الفتاح
استشاري الموارد البشرية والشؤون الإدارية



0 تعليقات