أيمن شاكر يكتب : العلم يبني من الهواء قصورًا ، والجهل يهدم بأيدينا الجبال !



بقلم الكاتب الصحفى أيمن شاكر 

رئيس قسم الأدب ✍🏻 


في عالمٍ تسكنه المعجزاتُ والكوارثُ معًا، يظل العلمُ وحده هو الباني الذي لا يحتاج إلى أساسٍ ليخلقَ صرحًا ، والجهلُ وحده هو الهادم الذي يحوِّلَ القلاعَ إلى غبارٍ بظِلِّ غفلةٍ منّا .

 هذه ليست كلماتٌ تُتلى ، بل قانونٌ كونيٌّ رأيناه يكتب مصائرَ الأممِ بأحرفٍ من نورٍ وظلام.  


تأملوا سحرَ العلمِ وهو يرفعُ بيوتًا من فراغٍ! إنه النورُ الذي يُولد من العدمِ ليضيءَ عوالمَ لم تكن تُرى. كم من إنسانٍ خرج من ظلماتِ الفقرِ أو الحاجةِ أو النسيانِ، فحوله العلمُ إلى نجمٍ يهدي البشرية ؟

أوليس "إيلون ماسك" ذلك الطفلَ الذي عانى في مدرسته، فصنع بعلمه مركباتٍ تغازلُ المريخ ؟ أوليست سنغافورةُ جزيرةً بلا موارد ، فحولها العلمُ إلى عملاقٍ اقتصاديٍّ يخطفُ الأبصار ؟

إنها المعجزةُ ذاتها : العلم لا يحتاج إلى رخامٍ أو ذهبٍ ليشيّدَ صروحًا .. يكفيه عقلٌ توَّاقٌ وقلبٌ مؤمنٌ .

أما بيتُ العزِّ والشرفِ ، فيوهمنا بالمنعةِ والخلودِ ، لكنَّ الجهلَ كالسوسِ ينخرُ أساساته في صمتٍ ، حتى إذا ما انتبهنا ، كان الركامُ هو كلُّ ما تبقى ! رأينا إمبراطورياتٍ عظيمةً تسقطُ حين حلَّ الترفُ محلَّ الجدِّ ، والخرافةُ محلَّ العقلِ. رأينا أسرًا ثريةً تتبددُ ثرواتُها بين أيدي جيلٍ جاهلٍ يظنُّ المالَ شجرةً لا تموت . رأينا شعوبًا تمتلكُ أرضًا ذهبيةً، فتصيرُ خدمًا لغيرها لأنها أهملتْ أغلى كنزٍ ، وهو عقل الإنسانِ.  


والسؤالُ المصيريُّ : لماذا يبني العلمُ ويَهدم الجهلُ ؟

لأن العلمَ هو الحياةُ نفسها.. حركةٌ تراكميةٌ تصعدُ بك إلى الأعلى. كلُّ فكرةٍ جديدةٍ حجرٌ في جدار الحضارة، كلُّ مهارةٍ تُكتسبُ جناحٌ يرفعُ أمةً إلى الأمام .

أما الجهلُ ، فليس فراغًا بسيطًا ، بل قوةٌ تدميريةٌ تأكلُ ذاتَها مثل النارِ التي تلتهمُ البيتَ وهي وقودُه !

الجاهلُ يكررُ الأخطاءَ ، يرفضُ التطورَ ، ويحولُ الفرصَ إلى ألغامٍ تنفجرُ في وجه مستقبله. وفي عصرنا هذا ، حيث الذكاءُ الاصطناعيُّ يكتبُ الشعرَ ، والروبوتاتُ تُجري العملياتِ ، لم تعد المعركةُ خيارًا .. بل هي مسألةُ حياةٍ أو موتٍ. دولٌ بلا علمٍ = دولٌ بلا سيادةٍ حتى ولو جلستْ على بحارٍ من النفطِ. شبابٌ بلا تعلمٍ مستمرٍ = جيلٌ سيُدفنُ حيًّا تحت ركامِ البطالةِ.

أفرادٌ بلا مهاراتٍ رقميةٍ = أميّون جُددٌ في عالمٍ أصبحت فيه حتى زراعةُ الأرضِ تحتاجُ إلى بياناتٍ!  


فيا أيها الإنسانُ ، حاملُ مشعلِ المصيرِ :  

لا تبحثْ عن عزّكَ في قبورِ الذهبِ ، ولا تظننَّ شرفَكَ في مظاهرَ تذروها ريحُ الجهلِ.  

فعزُّكَ الحقيقيُّ هو ما بنيتهُ بيديكَ من معرفةٍ .. وشرفُكَ هو الظلُّ الذي تتركهُ في أرضِ اللهِ نفعًا للناسِ .  

فاحذر أن يكونَ الجهلُ هو اللصُ الذي يسرقُ حجرًا حجرًا من صرحِ مجدِكَ ، بينما أنت نائمٌ في حضنِ الأوهامِ.  

ابدأ اليومَ .. في هذه اللحظةِ .. ضعْ حجرَ الأساسِ : إقرأ قرآن .. اقرأ كتابًا .. أتقنْ حرفةً .. حلِّلْ فكرةً .. شاركْ معرفةً ..  

ففي كلِّ خطوةٍ على دربِ العلمِ ، أنت لا ترفعُ بيتًا فقط .. بل تخلقُ عالمًا جديدًا يرقصُ على أنغامِ إرادتك.  


لأن الأمةَ التي تزرعُ الكتابَ في يدِ طفلٍ .. لا تخشى أن يهتزَّ أرضًا تحت قدميه .. فالعلمُ يصنعُ له أجنحةً تطيرُ فوق الأعاصير .


سنلتقى إن كان فى العمر بقيه 

إرسال تعليق

0 تعليقات